ابن فارض
98
ديوان ابن فارض
وأدمع هملت ، لولا التنفّس من نار الهوى ، لم أكد أنجو من اللَّجج « 1 » وحبّذا فيك أسقام خفيت بها عني ، تقوم بها ، عند الهوى ، حججي « 2 » أصبحت فيك ، كما أمسيت مكتئبا ، ولم أقل جزعا : يا أزمة انفرجي « 3 » أهفو إلى كلّ قلب ، بالغرام ، له شغل ، وكلّ لسان ، بالهوى لهج « 4 » وكلّ سمع ، عن اللاحي ، به صمم ، وكلّ جفن ، إلى الإغفاء ، لم يعج « 5 » لا كان وجد ، به الآماق جامدة ، ولا غرام ، به الأشواق لم تهج « 6 »
--> « 1 » هملت : فاضت . اللجج : مفردها اللجة وهي الموجة أو معظم الماء . المعنى الصوفي : قوله أدمع معطوف على أضلع في البيت السابق وعنى بقوله ما يخرج من عين الوجود بالتجليات الإلهية والتنفس يعني انفراد شخصه بهذا الامر واللجج هي بحار العلوم الإلهية الفائضة . « 2 » الأسقام : الأمراض : الحجج : الأدلة والبراهين . المعنى الصوفي : فيك تعود إلى المنظر البهيج الذي تحدث عنه في البيت السابق وهو وجه الوجود الحق والقوة الإلهية الحافظة للأكوان والأسقام : وهن العرفان وقوة الإدراك الفانية أمام القوة الإلهية الحقيقية . « 3 » بين أصبحت وأمسيت طباق . وتقديم الصباح مقصود لأن الألم يكون عادة في المساء أما حال ابن الفارض فكانت الشدة في كل الأوقات . مكتئبا : حزينا . الجزع : الشدة . الأزمة : الأمر العسير . المعنى الصوفي : أصبحت : صرت في صباح نور الأحدية وبذلك بادت ظلمة الكون الظاهر . والمساء عنده ثبات لعين الحق فحاله في الوقتين سواء . « 4 » أهفو : أميل . لهج : ناطق . المعنى الصوفي : القلب هو قلب المريد السالك لطريق اللَّه تعالى واللسان لسان العابد الذي لا كلام له إلا الكلام بمحبة اللَّه تعالى . « 5 » اللاحي : اللائم . الصمم : عدم السمع أي الطرش . لم يعج : لم يعرج أو لم يمل . المقصود أن الجفن لا يميل إلى النوم للتفكر في حالة المحبوب وهو اللَّه سبحانه وتعالى وهذا هو غاية المطلوب . « 6 » الآماق : مفردها مؤقة وهي محجر العين . والمعنى لا جعل اللَّه حبا يكون صاحبه بعيدا عن الدموع ولا حبا لا تكون فيه الأشواق هائجة مضطربة وجمود المآقي دليل على تلافها وعدم صلاحها .